مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

72

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الفرج من دون أن يتجاوز إلى الخارج ( « 1 » ) . نعم ، يكفي في تحقّق الاستحاضة خروج الدم ابتداءً ولو ظلّ بعد ذلك في فضاء الفرج ولم يخرج منه . وفي قبال ذلك ذهب بعض الفقهاء - إمّا بنحو الفتوى ( « 2 » ) أو الاحتياط الوجوبي ( « 3 » ) - إلى أنّ سبب الاستحاضة في الواقع هو مجرّد تحرّك الدم من مكانه إلى فضاء الفرج ، فيثبت حكم المستحاضة للمرأة إذا تحرّك الدم من رحمها إلى فضاء فرجها وإن لم يتجاوزه إلى الخارج ، فكما لا يتوقّف ثبوت حكم المستحاضة على بروز الدم في الخارج استدامة كذلك لا يتوقّف عليه ابتداءً . ويمكن أن يستدلّ على القول الأوّل بما دلّ من الأخبار على تقييد حكم الاستحاضة برؤية الدم ، فإنّ الظاهر من ذلك أنّ الموضوع هو الدم الخارج ، فما لم يخرج لا يصدق أنّ المرأة رأت الدم وإن انتقل من مكانه إلى فضاء الفرج . وعلى تقدير عدم ظهور الأخبار في ذلك فالمرجع هو العمومات والإطلاقات ، وهي تقتضي وجوب الصلاة وغيرها من العبادات على المرأة إذا تحرّك الدم من رحمها إلى فضاء الفرج ولم يتجاوزه إلى الخارج ، من دون أن يجب عليها ما يجب على المرأة التي تجاوز دمها إلى خارج فرجها من الوضوء لكلّ صلاة أو غسل ؛ لأنّ تلك العمومات قد خصّصت بأخبار الاستحاضة الدالّة على وجوب الإتيان ببعض الأعمال كالوضوء والغسل ، والمخصّص هنا مخصّص منفصل مجمل وهو حجّة في المقدار المتيقّن وهو ما إذا رأت الدم ، وأمّا في غير ذلك فليس بحجّة ، فالمرجع حينئذٍ هو العمومات على ما هو المقرّر في الأصول من حجّية العامّ في غير المقدار المتيقّن من دليل المخصّص ؛ إذ لا يسري إجمال المخصّص المنفصل إلى العامّ ، فلا يكون مانعاً عن حجّية العامّ . كما يمكن الاستدلال على القول الثاني بما ورد في نصوص الاستبراء الدالّة على

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 588 ، تعليقة الخوئي . الفتاوى الواضحة : 249 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 588 ، تعليقة السيد الگلبايگاني . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 588 .